الشيخ محمد علي الأراكي

32

كتاب الطهارة

الأوّل ، ونعلم ضمنا محكومية النقاء المتخلل بالحيضيّة من هذا التعبير أيضا ، بخلاف ما حملنا عليه العبارة من كون المراد عدم مضي عشرة الطهر ، بجعل مبتدأ العشرة من حين انقطاع الدم الأوّل لا من حين رؤيته ، إذ حينئذ لا يدل على حيضية النقاء ، بل له ظهور أو صراحة في الحكم بعدم حيضية ، فيكون دليلا على ما ذهب إليه صاحب الحدائق وبعض آخر : من كون النقاء المتخلل في عشرة الدم طهرا ، مع كونه أقل من عشرة . ولا يخفى أنّ المعنى الذي ذكره شيخنا وإن كان ليس بعيدا ، إلَّا أنّ العبارة المذكورة أظهر في ما ذكرنا : من كون المراد بالعشرة عشرة الطهر الملحوظ ابتداؤها من يوم الانقطاع . ثالثها : قد استشكل في الجواهر على مضمون الرواية : بأنّ ما اشتمله الفقرة الأخيرة منها من الحكم على المستمرة الدم ، التي عادتها خمسة أيّام بجعل حيضها عشرة أيام ، مخالف للقاعدة المسلَّمة من كون المرجع لذات العادة إذا تجاوز بها الدم هو عادتها ، فاللازم جعل الحيض في المثال : « خمسة » لا « عشرة » وهو كما ترى مبني على استظهار العادة من قوله - عليه السّلام - : « إذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام » وهو في محل المنع ، إذ لا يستفاد من هذه العبارة أزيد من كون الحيض في هذه المرتبة خمسة ، فكأنّه قيل : إذا حاضت المرأة خمسة أيام ، كما يقال : مرض زيد وكان مرضه خمسة أيام ، فإنّه مساوق مع قولك مرض زيد خمسة أيّام . ثمّ لو قلنا بالتوالي في أقلّ الحيض ، فلا إشكال أنّه من باب استظهاره من وقوع الثلاثة أيام ظرفا لما من شأنه الاستمرار ، فإذا نسب الفعل الذي من شأنه ذلك إلى زمان ، فالظاهر استيعابه تمام أجزاء هذا الزمان وجوده في كل جزء على